❗️sadawilaya❗
أمان السالمي
حين تتراكم عقود من الوصاية الممنهجة، وتتحول السفارات في العواصم إلى غرف إدارة مركزية تملي على شعب بوزن التاريخ كيف يتنفس، وكيف يقتسم لقمته، وكيف يصيغ دستوره، تصبح الثورة ضرورة وجودية لا ترفاً سياسياً.
من هذا المخاض الحرج، ومن قلب المعاناة التي كادت أن تبتلع هوية اليمن الحرة، ولد الحادي والعشرون من سبتمبر كجدار صد تاريخي، أعلن فيه الإنسان اليمني للعالم أجمع: هنا اليمن، والقرار هنا صُنع في صنعاء.
إن ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر لم تكن مجرد نتاج لحظة عابرة أو تحول سياسي عادٍ، بل كانت زفرة غضب شعبية عارمة ضد زمن الوصاية والتبعية الذي كبّل اليمن لعقود. لطالما أريد لليمن أن يظل الحديقة الخلفية الضعيفة، المستهلكة، والمستجدية لقرارها من وراء الحدود. لكن سبتمبر الاستقلال جاء ليعيد صياغة المعادلة، فجعل من السيادة الوطنية المبدأ الأول والمنطلق الأساسي لبناء الدولة. فالثورة الحقيقية هي تلك التي تبدأ من تحرير الإرادة قبل الأرض، وتعتمد على سواعد أبنائها وعرق رجالها لا على هبات واستشارات الخارج المسمومة.
اليوم ونحن نشهد التحولات الكبرى، يتجلى الإنجاز الأبرز لهذه الثورة في تلك القوة الدفاعية الضاربة التي بنيت من نقطة الصفر بجهود وخبرات يمنية خالصة. الجيش الذي كان يراد له أن يفكك، تحول إلى درع صلب يحمي حياض الوطن، وصارت لليمن مخالب وأنياب تصنع توازن الردع وتفرض احترامه على القوى الإقليمية والدولية. إن الاعتماد على الذات في التصنيع العسكري والأمني لم يكن مجرد استعراض قوة، بل كان تجسيداً حياً لروح 21 سبتمبر التي تؤمن بأن من لا يملك قوته وسلاحه بيده، لا يملك قراره وسياسته.
ختاماً، إن الحادي والعشرين من سبتمبر سيبقى محطة فارقة في سفر التاريخ اليمني المعاصر، محطة أثبتت للعالم أن اليمن عصي على الانكسار والتطويع. إنها ثورة مستمرة، لا تنتهي بانتهاء المعارك العسكرية، بل تتواصل في معركة البناء والوعي والتحرر الاقتصادي والسياسي، ليبقى اليمن حراً مستقلاً وشامخاً كما كان دوماً عبر العصور.